📁 آخر الأخبار

معركة موهاكس 1526: النصر العثماني الذي قلب موازين أوروبا

معركة موهاكس… المذبحة التي لا تنساها أوروبا ولماذا شُوِّه تاريخ الدولة العثمانية؟


تُعد معركة موهاكس واحدة من أغرب وأسرع المعارك في التاريخ، معركة حُسمت خلال ساعات معدودة، لكنها غيّرت وجه أوروبا إلى الأبد. ورغم قوتها وأثرها، إلا أنّ التاريخ العثماني – خاصة في القرن الأخير – تعرّض لتشويه واسع، حتى صارت الدولة التي حكمت 6 قرون تُوصَف بـ"الاحتلال العثماني" و"تركة الرجل المريض".
فما قصة معركة موهاكس؟ ولماذا أزعجت أوروبا طوال 5 قرون؟ وهل كان تشويه الدولة العثمانية مقصودًا؟

معركة موهاكس 1526: النصر العثماني الذي قلب موازين أوروبا
معركة موهاكس 1526: النصر العثماني الذي قلب موازين أوروبا




لماذا شُوّه تاريخ الدولة العثمانية؟

بعد صعود أوروبا الحديث وسقوط الدولة العثمانية، بدأت قوى الاستعمار بصناعة رواية جديدة تُبرز تفوقها وتُهمّش تاريخ المسلمين. فظهرت عبارات مثل:

"الاحتلال العثماني" بدلًا من الخلافة

"الرجل المريض" بدلًا من أكبر قوة عسكرية في العالم لمدة قرون


وساهمت الدراما الحديثة، مثل المسلسلات التي ركّزت على حياة القصور والإثارة، في تغطية حقيقة الجهاد والفتوحات والانتصارات التي عاشها العثمانيون، وعلى رأسهم السلطان سليمان القانوني.




كيف بدأت شرارة معركة موهاكس؟

كانت المجر في ذلك الوقت حامية أوروبا الصليبية، ومركزًا رئيسيًا يهدد النفوذ العثماني. وعند إرسال مبعوث عثماني لملك المجر لايوش الثاني، تشير الروايات الشعبية إلى أنه قُتل بتحريض من الكنيسة، ما دفع السلطان سليمان للخروج بنفسه على رأس الجيوش.

جهّز القانوني جيشًا ضخمًا قوامه:

100 ألف مقاتل

350 مدفعًا

أسطولًا بحريًا ضخمًا


في المقابل، حشدت أوروبا جيوشًا ضخمة يقودها ملك المجر ورجال الكنيسة، ووصل عددهم إلى 200 ألف مقاتل بينهم نخبة الفرسان المدرعين بالكامل.



خطة سليمان القانوني العبقرية

كانت أكبر مشكلة تواجه العثمانيين هي الفرسان الحديدية المجرية، والتي كان من الصعب اختراقها بالسهام أو الرصاص.

فجاءت خطة سليمان على 3 صفوف:

1. الإنكشارية في المقدمة (صفوة الجيش)


2. الفرسان الخفيفة والمشاة في الصف الثاني


3. السلطان والمدفعية الثقيلة في الصف الأخير



وضع القانوني جيشه في وادي موهاكس، حيث سهل مفتوح مثالي لاستخدام المدافع.



ساعة الصفر… والانقضاض الأوروبي

بعد صلاة العصر، اندفع الجيش الأوروبي بهجوم عاصف ظنّه حاسمًا، فأمر سليمان الإنكشارية بالثبات ساعة واحدة فقط، ثم التراجع المنظّم وفتح الطريق عمداً نحو قلب الجيش العثماني.

سقطت أوروبا في الفخ.

اندفع 100 ألف فارس دفعة واحدة إلى داخل الممر المفتوح، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام:

350 مدفعًا عثمانيًا تطلق النار مباشرة عليهم من مسافة صفر!

تحولت السهول إلى جحيم ناري، وذُهل الأوروبيون من حجم الخسائر.



انهيار أوروبا في دقائق

لم تستطع الجيوش الأوروبية التراجع، ولا التقدم، ولا المناورة داخل الوادي الضيق.
سقط الملك لايوش الثاني في النهر وغرق. وقتل آلاف الفرسان، وغرق الآلاف أثناء الهروب، بينما استُكملت مطاردة من بقي.

انتهت المعركة في ساعتين فقط، وهي من أسرع المعارك الحاسمة في تاريخ أوروبا.



نتائج معركة موهاكس

مقتل ملك المجر وكبار القادة ورجال الكنيسة

انهيار المجر نهائيًا ودخولها تحت الحكم العثماني

فتح الطريق أمام توسع الدولة إلى قلب أوروبا

ارتفاع هيبة الدولة العثمانية عالميًا

إرسال رسائل التهنئة من مكة والمدينة ومصر والشام للدولة العثمانية


ولا يزال الأوروبيون حتى اليوم يعتبرون موهاكس من أكثر الهزائم إذلالًا في تاريخهم.



معركة موهاكس… لماذا لا يريدونك أن تعرفها؟


لأنها تُظهر:

عبقرية السلطان سليمان كقائد عسكري وليس كما تُصوّره الدراما

قوة الدولة العثمانية التي وصلت إلى قلب أوروبا

كيف كانت أوروبا ترتعد من اسم العثمانيين قرونًا طويلة


إنها معركة لو عُرضت كما هي لغيّرت نظرة أجيال كاملة إلى تاريخهم الحقيقي.


خاتمة

معركة موهاكس ليست مجرد انتصار؛ إنها دليل على عظمة التخطيط العسكري العثماني، وعلى المكانة التي وصل إليها المسلمون في ذلك الزمن. ورغم محاولات التشويه، يبقى التاريخ شاهدًا على قوة دولة امتدت لثلاث قارات وغيّرت موازين العالم.


تعليقات