أوزون حسن.. حياته وفتوحاته ومعاركه ضد السلطان محمد الفاتح
يعد أوزون حسن، المعروف في المصادر العربية باسم حسن الطويل، واحدًا من أبرز حكام دولة آق قوينلو في القرن الخامس عشر الميلادي، كما كان من أقوى المنافسين الذين واجهوا السلطان العثماني محمد الفاتح في الأناضول. استطاع أوزون حسن خلال سنوات حكمه أن يحول دولة آق قوينلو من قوة إقليمية إلى دولة واسعة النفوذ امتدت أراضيها في مناطق كبيرة من الأناضول والعراق وأذربيجان وإيران.
![]() |
| أوزون حسن.. من هو؟ قصة حياته وفتوحاته ومعاركه ضد محمد الفاتح ومعركة أوتلقبلي 1473 |
مولد أوزون حسن ونشأته
ولد أوزون حسن في عام 1425 تقريبًا، في ديار بكر، وكان والده علي بك من أبناء قره عثمان، مؤسس قوة آق قوينلو، بينما كانت والدته سراي خاتون من أسرة ذات مكانة داخل الدولة. وتذكر المصادر الأكاديمية أنه تلقى تعليمًا جيدًا منذ صغره، كما شارك مبكرًا في الحياة العسكرية والسياسية، الأمر الذي ساعده لاحقًا على اكتساب خبرة كبيرة في إدارة الدولة وقيادة الجيوش.
نشأ أوزون حسن في فترة شهدت صراعات على السلطة بين أمراء آق قوينلو، بالإضافة إلى المنافسة القوية مع دولة قراقويونلو. ولذلك كانت سنوات شبابه مرتبطة بالمعارك والتحالفات السياسية ومحاولات تثبيت النفوذ.
وصوله إلى الحكم
تمكن أوزون حسن من الوصول إلى زعامة آق قوينلو في منتصف القرن الخامس عشر، وتحديدًا خلال الفترة التي بدأت فيها قوته السياسية والعسكرية في الظهور بصورة واضحة. وبعد توليه الحكم بدأ العمل على توحيد المناطق الخاضعة له وتقوية جيشه، ثم اتجه إلى توسيع نفوذه على حساب خصومه.
وكانت دولة قراقويونلو أبرز منافسيه في المنطقة، وعلى رأسها جهان شاه، ولذلك دخل أوزون حسن في صراع طويل معها.
توسعات أوزون حسن وفتوحاته
بدأ أوزون حسن مرحلة واسعة من التوسع العسكري. ففي ستينيات القرن الخامس عشر تمكن من السيطرة على مناطق مهمة في شرق الأناضول، ومنها حصن كيفا وبايبورت، ثم سيطر على حرپوت، واتسعت مناطق نفوذه حتى أصبحت تشمل مناطق واسعة بين ديار بكر وشرق الأناضول.
وكان أكبر انتصاراته ضد قراقويونلو في عام 1467، عندما تمكن من هزيمة جهان شاه وقتله. وبعد ذلك استكمل القضاء على قوة قراقويونلو، وبحلول عام 1468 أصبحت مناطق واسعة من أذربيجان والعراق وإيران تحت نفوذ آق قوينلو. كما تمكن من السيطرة على بغداد عام 1470 ومناطق أخرى مهمة.
وبهذه الانتصارات أصبح أوزون حسن أحد أقوى حكام المنطقة في ذلك العصر، وأصبحت دولته تمتد من مناطق في الأناضول غربًا إلى مناطق واسعة في إيران والعراق شرقًا.
بداية الخلاف مع محمد الفاتح
في الوقت الذي كان فيه أوزون حسن يوسع نفوذه شرقًا، كان السلطان محمد الفاتح يعمل على توسيع الدولة العثمانية وتثبيت سيطرتها في الأناضول.
وازداد التوتر بين الطرفين بعد توسع الدولة العثمانية في مناطق شرق الأناضول، إضافة إلى علاقات أوزون حسن مع خصوم الدولة العثمانية. كما ارتبط أوزون حسن بعلاقات وتحالفات مع بعض القوى الأوروبية، وعلى رأسها البندقية، التي كانت في حالة حرب مع الدولة العثمانية.
وتذكر الموسوعة الإسلامية التركية أن أوزون حسن حاول الحصول من البندقية على الأسلحة والمدافع لمواجهة القوة العثمانية، في الوقت الذي كانت فيه البندقية تبحث عن حلفاء ضد محمد الفاتح.
معركة أرزينجان والتحرك نحو أوتلقبلي
في عام 1473 تحرك محمد الفاتح بجيش كبير باتجاه الشرق لمواجهة قوة أوزون حسن. ووقعت قبل المعركة الحاسمة مواجهات وتحركات عسكرية في المنطقة، من بينها القتال بالقرب من أرزينجان.
كان أوزون حسن يعتمد بدرجة كبيرة على قوات الفرسان وسرعة الحركة والمناورة، بينما امتلك الجيش العثماني تنظيمًا عسكريًا قويًا ومدفعية كان لها دور مهم في المعارك.
ومع استمرار تقدم الجيش العثماني، وصل الطرفان إلى المنطقة الواقعة بالقرب من ترجان وأوتلقبلي، حيث وقعت المواجهة الكبرى.
معركة أوتلقبلي 1473
في 11 أغسطس 1473 وقعت معركة أوتلقبلي بين الجيش العثماني بقيادة السلطان محمد الفاتح وجيش آق قوينلو بقيادة أوزون حسن.
كانت المعركة واحدة من أشهر المواجهات العسكرية في تاريخ الأناضول خلال القرن الخامس عشر. وتمكن الجيش العثماني من تنظيم صفوفه والاستفادة من التضاريس والأسلحة النارية، بينما حاول أوزون حسن الاعتماد على الهجمات السريعة لقواته.
وخلال المعركة قُتل زينل، أحد أبناء أوزون حسن، وهو ما كان له تأثير كبير على سير القتال. وفي النهاية تمكن الجيش العثماني من تحقيق الانتصار، بينما اضطر أوزون حسن إلى الانسحاب من أرض المعركة.
بعد المعركة واصل محمد الفاتح تقدمه، وتمكن من السيطرة على شَبِين قره حصار، ثم أرسل أوزون حسن مبعوثًا لطلب الصلح. وانتهت المواجهة باتفاق بين الطرفين تضمن شروطًا تتعلق بعدم الاعتداء على الأراضي العثمانية والتنازل عن بعض المناطق.
السنوات الأخيرة من حياة أوزون حسن
بعد هزيمته أمام محمد الفاتح، لم تنته دولة آق قوينلو، وظل أوزون حسن يحكمها حتى وفاته. واتجه خلال سنواته الأخيرة إلى تثبيت أركان دولته ومواجهة بعض المشكلات الداخلية والخارجية.
كما ارتبط اسمه بإدارة الدولة ووضع قوانين ونظم مالية عُرفت لاحقًا باسم قوانين حسن باشا أو قوانين حسن السلطان، والتي استمر تأثيرها في المنطقة خلال فترات لاحقة.
وتوفي أوزون حسن في يناير 1478، بعد أن حكم آق قوينلو لنحو ربع قرن. وخلفه بعد وفاته ابنه خليل، ثم تولى الحكم بعد ذلك يعقوب.
إرث أوزون حسن التاريخي
ترك أوزون حسن أثرًا واضحًا في تاريخ الشرق الأوسط والأناضول خلال القرن الخامس عشر. فقد نجح في توحيد مناطق واسعة تحت سلطة آق قوينلو، وأسقط دولة قراقويونلو كقوة منافسة، وسيطر على مدن ومناطق استراتيجية مثل بغداد وتبريز ومناطق واسعة من إيران والعراق وشرق الأناضول.
أما مواجهته مع محمد الفاتح، فتظل معركة أوتلقبلي عام 1473 أبرز محطة في حياته العسكرية، إذ كانت مواجهة مباشرة بين قوتين كبيرتين في المنطقة، وانتهت بانتصار الجيش العثماني.
وهكذا ارتبط اسم أوزون حسن بمرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، باعتباره أحد أبرز حكام آق قوينلو وأكثرهم توسعًا ونفوذًا، وباعتباره أيضًا الخصم الشرقي الأبرز للسلطان محمد الفاتح خلال السنوات الأخيرة من حكمه.
